الزميلات والزملاء الكرام
بداية لا بد لي من أن أشكر القيمين على هذا اللقاء النوعي وتحديدًا مبادرة مجلس نقابة المترجمين المحلفين في لبنان، آملًا في كلمتي هذه أن نحرك عجلة التفاعل الحيوي بين جميع المترجمين المحلفين لما له من أثر ومنافع جمة على المترجمين أنفسهم وعلى الجسم القضائي بشكل عام.
أما المؤتمرات التي تهتم بعالم الترجمة، فهي من الضروريات التي تتيح التقاء المترجمين والأخصائيين في هذا المجال من لبنان ومن مختلف أنحاء العالم ومناقشة مواضيع جمة تهم الكاتب والمترجم والقارئ.
إن المشاركة في المؤتمرات المحلية والدولية تتيح للمترجم التعرف على التقنيات المستخدمة في الترجمة البشرية والآلية، وتكسبه صفة المترجم العالمي في ظل هذا النظام الكوني الجديد، فتمكنه من الاطلاع على أحدث الأنظمة والتشريعات الدولية المتعلقة بمهنته.
تُعتبر مهنة الترجمة مهنة إنسانية بامتياز، فعبرها تم نقل باكورة المعارف الإنسانية من حضارة إلى أخرى، وقد ساهمت في إنتاج حضارة راقية ما زال العالم أجمع يغرف من معينها إلى اليوم.
يقول البعض إن الترجمة الآلية ستحل يومًا ما مكان المترجم، ولكننا نقول لهم إن الترجمة فن، وهي كتابة أخرى، فنص الترجمة لا يقل إبداعًا عن النص الأصلي. لهذا، اطمئنوا، لن تحل الآلة مكانكم، لأن الترجمة قراءة وتأويل وإبداع آخر. مهما عظُم شأن التكنولوجيا وقوة تحليلها، تبقى محدودة أمام عبقرية العقل والتبحر في المبنى والمعنى، وخاصة عندما يتعلق الأمر بالترجمة الإبداعية، مثل الترجمة الفلسفية والعلمية المتقدمة والعلوم الإنسانية.
نحن نعي جيدًا بأن اختصاص الترجمة هو اختصاص أكاديمي حديث في لبنان، حيث كانت جامعة القديس يوسف من أوائل الجامعات التي منحت إجازات في الترجمة واللغات الحية في الثمانينات، ومن ثم تبعتها الجامعة اللبنانية في أوائل الألفية الثالثة، ثم توالت الجامعات حتى أصبح لدينا أكثر من 10 جامعات تدرّس الترجمة التحريرية والفورية.
كان لا بد من تأسيس نقابة للمترجمين المحلفين في لبنان بهدف تطوير القوانين والتشريعات التي تطال عمل المترجم، لأن التشريعات القديمة المعمول بها منذ عهد الاستقلال لم تعد تصلح في عصر الانفتاح الفكري والاقتصادي والثقافي.
هناك حاجة ماسة لتوقيع مذكرات تفاهم (MOU) مع الجامعات العاملة في لبنان بهدف تدريب الطلاب واطلاعهم على شؤون المهنة، والاستفادة من خبرات الخبراء العاملين فيها.
نحن كمترجمين محلفين معنيون بالتبادل الثقافي بيننا وبين الهيئات والجمعيات والنقابات العربية والأجنبية العاملة في الترجمة العامة والقانونية. وقد عملتُ شخصيًا لأكون عضوًا في الجمعية الدولية للباحثين اللغويين في اللغة القضائية الشرعية The International Association of Forensic Linguists (IAFL)، مما أتاح لي التعرف على الكثير من المعارف المهمة للمترجم.
الشروط المطلوبة:
أن يكون من الجنسية اللبنانية.
أن يكون متمتعًا بحقوقه المدنية.
أن يكون مسجلًا على جدول الخبراء فرع الترجمة لدى وزارة العدل.
ألا يكون محكومًا بجناية أو جرم شائن.
حائزًا على إجازة جامعية في الترجمة أو اللغات التي لا تدرّس أكاديميًا في لبنان، مصدقة أو معادلة من قبل وزارة التربية.
المترجم المحلف هو مترجم خبير لدى المحاكم في لبنان، يعين بموجب قرار مجلس القضاء الأعلى، ومن ثم يدرج اسمه في لائحة الخبراء التي يتم نشرها في الجريدة الرسمية. بعدئذ، يقوم المترجم بأداء اليمين القانونية أمام القضاء المختص وفقًا للمادة 30 من المرسوم الاشتراعي رقم 65، تاريخ 9/9/1982.
يكون المترجم مستقلًا في عمله، ويمتنع عن استلام الرشاوى، وعليه أن يكون بمنأى عن أي تأثير خارجي.
يجب أن يترفع المترجم عن كل منفعة شخصية، رافضًا أي تفسيرات غير دقيقة.
يتميز المترجم القانوني بالاستقامة والأمانة والشفافية ونظافة اليد.
الحفاظ على سرية المعلومات تحت طائلة القسم القانوني.
التمسك بالأخلاقيات التي يفرضها القانون اللبناني.
امتلاك المعرفة الكاملة وتعزيز الذات عبر الاطلاع المستمر.
للأسف، هناك نقص في التعاون بين المترجمين المحلفين في لبنان، وأرى أن الحل يكمن في تشكيل لجنة علمية داخل النقابة يكون لها دور استشاري للدفاع عن المترجمين عند الحاجة.
أقولها من القلب، إذا اتحدنا، يمكننا بناء بيت للمترجم القانوني لا يقل أهمية عن بيت الطبيب أو المهندس. الوضع الحالي في لبنان غير مهيأ للاستماع إلينا، ولكن علينا تهيئة الأرضية للوصول إلى هدفنا.
أعود وأشكر القيمين على هذا اللقاء فردًا فردًا، وأخص بالذكر:
النقيب الأستاذ غسان الحاج علي (بي المترجمين)
الأستاذ وليد مسلم صاحب الأيادي البيضاء
الأستاذة ألين صوايا المثقفة والمتحمسة لمستقبل أفضل
الزميلة الأستاذة جويل عزيز الإعلامية المتألقة والمدافعة عن حقوق المترجمين
عاشت نقابة المترجمين المحلفين في لبنان، وعشتم وعاش لبنان حرًا، سيدًا، مستقلًا.